السيد الخامنئي
332
مكارم الأخلاق ورذائلها
بعض هؤلاء الناس غافل ، أو قد لا يعتقد أساسا بمبدأ الثواب والعقاب ، والبعض الآخر يعتقد بالثواب والعقاب لكنه تائه في غمار الغفلة غير ملتفت لما يعمل ، ولو تأملنا في حياتنا اليومية لرأينا بعض تصرفاتنا شبيهة بتصرفات الغافلين ، الغفلة أمر عجيب وذات خطر بليغ . وقد لا يوجد عدو أشد ، ولا خطر أكبر منها على الإنسان ، نعم بعض الناس هم من هذا الطراز . الغافل لا يفكر بالاستغفار بتاتا ، بل ولا يخطر بباله أنه يرتكب ذنبا . وهو غارق على الدوام بالذنوب ، ومنغمس سكران غاط بنومه ، وهو أشبه ما يكون بمن يؤدي بعض الحركات وهو نائم . ولهذا اطلق أهل السلوك الأخلاقي - في بيانهم لمنازل السالكين في طريق تهذيب النفس وتحصيل الأخلاق - على المنزل الذي يروم المرء فيه الخروج من الغفلة ، اسم منزل اليقظة . أثر الغفلة أما في المصطلح القرآني فيطلق على الحالة المقابلة للغفلة ، اسم التقوى . التقوى تعني التنبّه واليقظة الدائمة والمواظبة . قد تصدر عن الغافل عشرات الذنوب وهو لا يشعر أساسا أنه ارتكب ذنبا . والإنسان المتقي في الحالة المقابلة له تماما ؛ فلا يكاد يرتكب ذنبا حتّى ينتبه إلى أنه ارتكب ذنبا ، فيبادر إلى إصلاحه : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ « 1 » . يا أعزائي ، ويا اخواني وأخواتي ، أيا من تكونوا ، انتبهوا هذا الكلام غير موجّه لفئة معيّنة فنقول مثلا على غير المثقفين أو على قليلي المعرفة أو الشبان أو الصغار أن ينتبهوا ، كلا ، بل على الجميع أن ينتبهوا ؛ من العلماء والأكابر والشخصيات المعروفة
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 201 .